سعيد حوي

1706

الأساس في التفسير

ومن أجل أن يتحرر الإنسان من كل مظهر من مظاهر الشرك لا بد له من علم وذكر ، ولا بد له من معرفة باللّه عقلية وقلبية ، ومعرفة بشريعته والتزام بها . وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ . أي : لإبراهيم كُلًّا هَدَيْنا . أي : هديناهم كلهم وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ . أي : وهدينا نوحا من قبل إبراهيم وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ يحتمل أن يكون ومن ذريّة نوح ، ويحتمل أن يكون ومن ذريّة إبراهيم . قال النسفي : والأول أظهر لأن يونس ولوطا لم يكونا من ذرية إبراهيم . أقول : الملاحظ أن كتب العهد القديم تعتبر يونس من ذرية إبراهيم قال الألوسي : ومن الناس من ادّعى أن يونس من ذرية إبراهيم وصرّح في جامع الأصول أنه كان من الأسباط زمن شعيا ، وأما لوط فهو ابن أخي إبراهيم فإما أن نقول : دخل في الذرية تغليبا ، وإما أن نقول دخل في الذرية لأنه من المستجيبين لإبراهيم فأخذ حكم الذرية وهذا كله على القول الثاني داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ . أي : وهدينا من ذريته هؤلاء وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . أي : ومثل ذلك الجزاء نجزي المحسنين ، ويحتمل أن يكون المراد باسم الإشارة هداية الذرية ، أو الهداية ، فيكون المعنى أن من أحسن نهدي له من ذريته ، وذلك من جزائه ، أو أن من أحسن يستحق الهداية كالمذكورين وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . أي : كلهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات لأنّه لا صلاح إلا بهذا وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ . أي : بالنّبوة والرّسالة وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ . أي : كذلك فضّلناهم على العالمين وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . أي : إلى الإسلام الذي هو دين اللّه الواحد في كل العصور ذلِكَ هُدَى اللَّهِ . أي : ما دان به هؤلاء المذكورون هو دين اللّه وهديه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فضلا ويضل من يشاء عدلا وَلَوْ أَشْرَكُوا . أي : مع فضلهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات العلى لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . أي : لبطلت أعمالهم أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ . أي : جنس الكتاب ممّا ينزله اللّه من وحي وَالْحُكْمَ . أي : الحكمة أو المراد به فهم الكتاب لما يترتب عليه من قدرة على الحكم السديد وَالنُّبُوَّةَ وهي أعلى مراتب البشر ، وأرقى مقامات العبودية للّه فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ . أي : فإن يكفر بالكتاب والحكم والنبوة هؤلاء من قريش ، وغيرهم من سائر أهل الأرض فَقَدْ وَكَّلْنا بِها